مؤسسة آل البيت ( ع )
250
مجلة تراثنا
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ليجمع القرآن العظيم ، وفي حديث رواه الشيخ علي بن إبراهيم القمي - رحمه الله تعالى - في تفسيره : إن عمله ذاك كان بأمر من النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : لا أرتدي حتى أجمعه ، حتى روي أنه عليه السلام لم يرتد رداءه إلا للصلاة إلى أن فرغ من هذه المهمة . وأضافت تلك الأحاديث - ومنها الحديث الثالث من الأحاديث المتقدمة وحديثان رواهما الشيخ أبو منصور الطبرسي في ( الاحتجاج ) - أنه عليه السلام حمل ذلك المصحف الذي جمعه إلى الناس وأخبرهم بأنه الذي نزل من عند الله سبحانه على النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، ولكن الناس ردوه وأعرضوا عنه زاعمين أنهم في غنى عنه ، فعند ذلك قال الإمام عليه السلام : إنكم لن تروه بعد اليوم . والذي يستنتجه الناظر في هذه الأحاديث مخالفة ما جمعه الإمام عليه السلام مع القرآن الموجود ، ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفا لبعض ذلك المصحف لما حمله إليهم ، ولما دعاهم إلى تلاوته والأخذ به وجعله القرآن المتبع لدى جميع المسلمين . ومن هنا تأتي الشبهة في هذا المصحف الذي بين أيدينا ، إذا لا يشك مسلم في أعلمية الإمام عليه السلام بالكتاب ودرايته بحقائقه وأسراره ودقائقه . ولكن هذه الشبهة تندفع - بعد التسليم بصحة هذه الأخبار - بما ذكره جماعة من أن القرآن الكريم كان مجموعا على عهد النبي صلى الله عليه وآله على ما هو عليه الآن ، ولم يكن في عهده مبثوثا متفرقا هنا وهناك حتى يحتاج إلى جمع ، ويؤيد ذلك أن غاية ما تدل عليه هذه الأحاديث هو المخالفة بين المصحفين إجمالا ، وهي كما يحتمل أن تكون بالزيادة والنقصان في أصل الآيات والسور المنزلة ، كذلك يحتمل أن تكون : أولا : بالاختلاف في الترتيب والتأليف ، كما يدل عليه حديث ( روضة الواعظين ) وذهب إليه جماعة ، فقد قال السيد الطباطبائي : ( إن جمعه عليه السلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدل على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شئ من الحقائق الدينية الأصلية أو الفرعية ، إلا أن يكون في شئ من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوما ، بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينية . ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرد إعراضهم عما